محمود شيت خطاب

348

الرسول القائد

ولو انكشفت نيات المسلمين لقريش في وقت مبكّر ، لاستطاعت أن تحشد حلفاءها وتنظم قواتها وتقرر خطّة مناسبة لحرب المسلمين ، ولاستطاعت مقاومة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه أطول مدة ممكنة ، ولأوقعت بقواته خسائر في الأرواح والأموال دون مبرر . . . ليس من السهل أبدا ، أن يتحرّك جيش كبير تبلغ قوته عشرة آلاف راكب وراجل إلى مكة ، دون أن تعرف قريش وقت حركته ونياته ، حتى يصل ذلك الجيش إلى ضواحي مكة ، فيفلت الأمر من قريش ، ولا تعرف ما تصنع إلا أن تلجأ إلى الاستسلام . إنّ ترتيبات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الكتمان لحرمان قريش من معرفة نياته ، أمّنت له مباغتة متميزة للغاية ، وأجبرت قريشا على الاستسلام دون قتال . 2 - المعلومات : يقرّر القائد خطته بالنسبة إلى المعلومات التي يستطيع الحصول عليها عن : نيات العدو ، وعدد قواته ، وتنظيمه وتسليحه ومواضعه وأسلوب قتاله والأرض التي سيقاتل فيها . وكلما كانت المعلومات المتيسّرة مفصّلة وافية ، كانت خطة القائد دقيقة وكان احتمال نجاحها كبيرا . لقد استطاع المسلمون أن يعرفوا من وفد بني خزاعة أمر نقض الهدنة ، واستطاعوا معرفة تردد قريش في قراراتها ، كما استطاعوا أن يعرفوا كل خبر مهم أو غير مهم يدخل إلى المدينة أو يخرج منها في أي وقت من الأوقات . أما قريش ، فلم تستطع أن تحصل على أي نوع من المعلومات في أي وقت كان قبل حركة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأثناءها حتى وصوله ضواحي مكة . حاول أبو سفيان أن يعرف نيات المسلمين من ابنته أم حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم